التخلص من الطائفية و الشعوبية

كيف يمكن التخلص من التفرق المذهبي والنسلي والشعوبي؟


هذا كان سؤالاً من العبد الأحقر الأفقر ولي خان المظفر طرحتُه في الفيسبوك كي نجد حلولاًلمشاكلنا الطائفية والقبلية،و،و.....


فأجابني بعض المفكرين والمشايخ (وجزاهم الله خيراً وشكرلهم مساعيهم)بما يشفي شيئاً من الغليل فوددت أن أقدِّمه للإخوة المسلمين عامةً. 


 *فضيلة الشيخ إسماعيل بدر من الرياض، المملكة العربية السعودية.


بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله الطيبين، وصحبه الأكرمين ، وبعد .


أخي الملقب بالشيخ المظفر ، سلام الله عليك  ورحمته وبركاته ، ثم أما بعد، فقد طرحتَ سؤالاً ولا أدري هل أنا المسؤول أم غيري؟ ولكني تطوعت بالإجابة لأني أحسست في سؤالك إشفاقاً عظيماً على الأمة، ورأيت أن من واجبي أن أجيب بما تيسر لي ، وأن أنصح بما ينفعني وإياك في الدارين .


 


فأما عن موضوع السؤال، ففيه أربعة أمور مهمة، ينبغي على كل مسلم أن يعيها وأن يكون على بصيرة منها :


الأمر الأول : أن الاختلاف والتفرق كان سبب هلاك اليهود والنصارى وغيرهم من الأمم:


فقد نهانا الله عن ذلك ونهانا رسولنا صلى الله عليه وسلم عنه أيضاً، فإن الله عز وجل أخبرنا عن اليهود والنصارى - أنهم هلكوا لما افترقوا  وأن الذي حملهم على الفُرقة عن الجماعة، إنما هو البغي والحسد، وحذّرنا أن نكون مثلهم، فنهلك كما هلكوا. وأمرنا عز وجل بلزوم الجماعة، ونهانا عن الفرقة، وكذلك حذرنا النبي-صلى الله عليه وسلم- من الفرقة، وأمرنا بالجماعة، وكذلك أئمتنا ممن سلف من علماء المسلمين كلهم يأمرون بلزوم الجماعة، وينهون عن الفرقة. قال الله تعالى: "كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيًا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم".  وقال تعالى: "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد" .  وقال تعالى: "إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب". وقال تعالى:  "إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون". وقال تعالى: "وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمةٌ سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب". فأعلمنا ربنا أنهم أوتوا علمًا، فبغى بعضهم على بعض، وحسد بعضهم بعضًا، حتى تفرقوا، فهلكوا . وقد نهانا ربنا أن نفعل كما فعلوا فنتفرق ونهلك كما هلكوا، فقال سبحانه: "يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم . . .  إلى قوله تعالى: "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذابٌ عظيمٌ". وقال تعالى: "منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا، كل حزب بما لديهم فرحون". 


الأمر الثاني : أن الاختلاف سنة كونية محتومة أرادها الله تعالى لحكم باهرة :


فإن الله تعالى قد أخبرنا في كتابه أنه لا بد من وجود الاختلاف بين الخلق ؛ ليضل من يشاء، ويهدي من يشاء، وجعل آثار الاختلاف من الفرقة والضعف والضياع موعظة يتذكر بها المؤمنون؛ فيحذرون الفرقة، ويلزمون الجماعة، ويدعون المراء والخصومات في الدين ويتبعون ولا يبتدعون. قال الله تعالى: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين . إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين، وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظةٌ وذكرى للمؤمنين".


الأمر الثالث : الأمر بلزوم الكتاب والسنة وتحريم اتباع الأهواء :


ثم إن الله تعالى أمر نبيه – عليه الصلاة والسلام- أن يتبع ما أنزل إليه ولا يتبع أهواء من تقدم من الأمم فيما اختلفوا فيه ففعل، وامتثل، وحذر أمته الاختلاف والإعجاب واتباع الهوى، قال الله تعالى:  ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ".


وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله  : من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد" .


وفي حديث الحارث الأشعري أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قال: "  ..... آمركم بخمس أمرني الله تعالى بهن؛ الجماعة، والسمع والطاعة،  والهجرة، والجهاد في سبيل الله، فمن فارق الجماعة شبرًا فقد خلع ربقة الإسلام من رأسه، إلا أن يراجع". وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله  : "من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، ومات فميتته جاهلية". وعن أبي هريرة، قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم:" من فارق الجماعة، وخالف الطاعة مات ميتة جاهلية، ومن اعترض أمتي برها وفاجرها ولا يحتشم من مؤمنها ولا يفي لذي عهدها فليس من أمتي ومن قتل تحت راية عمية يعصب للعصبية ويقاتل للعصبية مات ميتة جاهلية ".


وعن عبد الله بن مسعود قال في خطبة له: " أيها الناس ؛ عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به، وما تكرهون في الجماعة، خير مما تحبون في الفرقة  . "


وإن علامة من أراد الله به خيرًا سلوكُ هذا الطريق ؛ طريق كتاب الله، وسنن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وسنن أصحابه رضي الله عنهم، ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد ، إلى آخر ما كان من العلماء.


الأمر الرابع: إذا ماجت الفتن وتعددت الأهواء وصار لكل هوى لواء ، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام .


ولكن عاوِن المسلمين فيما تتيقن أنه خير ومصلحة ، واعتزلهم فيما لا تطمئن إليه نفسك، ولا تتعصب لراية، فأصحاب الرايات لهم من ورائها غايات وغايات، ولا تسارع بتقبل الأفكار التي يموج بها الليل والنهار مهما بدا لك فيها من الصواب، ولكن تأن وتعقل وفكر واسأل من تثق فيه من أهل العلم والفهم والصلاح  والتقوى، وكن مع عموم المسلمين، و لا تخاطر بدينك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذارأيت شحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه ، فعليك بخاصة نفسك ودع عنك أمر العوام".


أسأل الله لك التوفيق والسداد ، وأن يرزقك حسن النية وصلاح الذرية ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


أخوك
إسماعيل بدر
14/3/1435هـ


ملاحظة:الشيخ بدر حفظه الله أرسل إليَ بعدُ هذه المقالة مع المراجع لكنها في Pdf لا يمكن فتحها.


* الإمام عطاء الله خان، من أوكسفورد ،بريطانيا:
وإني أحسست هذا لأمر ووجدت شيئاً آخر، وهوأن الاختلاف والتفرق بين المسلمين على قسمين: قسم يتعلق بالعقيدة ،وهذا ما أشار الله إليه في كتابه: [وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم] ،وسبب الاختلاف يظهر من خلال الآية الكريمة ،أي "بغياً بينهم" ، ومن ذلك قد عُلم أن مبنى الاختلاف في العقائد هو البغي في ما بين المسلمين من الذين أوتوا العلم.


والقسم الثانى التفرق بسبب المال وهو عندنا يسمى ب States وهذا التفرق قد كثُر في بلاد المسلمين كثيراً، وسببه المال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى القصعة .قيل: يارسول الله ،ومن قلة يومئذ نحن؟ قال :لا ،بل أنتم كثير، ولكنكم غثاء كغثاءالسيل ))، وقال فيه: ((وألقى الله في قلوبكم الوهن ،قيل: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت))،ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ( الإمام مالك فى الموطأ ) .







  •  Ali Kassem Shaddoud: 
    لمّا الجميع يكون مع الله الواحد،وأن الله تعالى أرسل رسالته من أجل البشر،ومن أجل خلق مجتمعات تهدي إلى الصواب بالنية والقول، وبالتالي بالفعل وعدم تسييس الدين ولا تديين السياسة ......رعاك الله صديقي المحترم.‏








  •  Muhammad Idrees:
     إن الأمة لن تخرج من مقصورتهاالراهنة من.....إلاعلى الأساتذة والمحاضرين والمرشدين والخطباء والعلماء والمدرسين والمفكرين أن يلقوا على الطلاب والناس أفكارة رئيسية سليمة عن السقم مستقيمة عن كل الاعوجاج ..ثم إن شاءالله ستخرج الأمة.... 








    •  Goodwill Ambassadress Maysa Al-Hashmy:
      سأقوم بعمل معسكر تدريبي يجتمع فيه طالب او اثنان من كل دولة وبعدها كل واحد ينقل تجربته إلى بلده.


      و بمشروعات تنموية للشباب يشارك فيها كل الأجناس.














التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016