المسلمون في بلغاريا

 


المسلمون في بلغاريا


يعاني المسلمون في بلغاريا والذين هم من أصل تركي متاعبَ جمة ومصاعبَ عديدة، من قِبَل جبروت وتسلط النظام الشيوعي الحاكم الملحد، ويواجهون مختلف صنوف القهر وأقسى أنواع التعذيب والاضطهاد والكبت والسجن والطرد والتهجير، فقط لأنهم مسلمون ويصرون على أن يبقوا كذلك، وتُصِرّ السلطات الشيوعية في بلغاريا على الاستمرار في سياسة القمع والقهر والتنكيل والتشريد فدبَّرت العديد من المذابح الجماعية للمسلمين ودمَّرت قرىً بأكملها، بعد أن هدت منازل المسلمين، ومات العديد منهم تحت آليات التدمير وأنقاض الدمار، ولقد هاجر من هنا أكثر من خمسة ملايين مسلم استوطنوا أجزاء متفرقة من تركيا خلال سنوات الأربعينيات والخمسينيات وفي السنوات الأخيرة ازدادت مظالم الشيوعين ضد المسلمين والتفصيل كما يلى:


 


الجذور التاريخية للأقلية المسلمة في بلغاريا


الميزان الجغرافي للبلغاريا، الجناح الأناضولي في الشرق والجناح الروميلي في الغرب، وهي رياسة في جنوب أوربا المشرقية وفي شمال بلقان المغربية ولقد سكن في روميليا أتراك كثيرون حيث كانت الدرع الدفاعي للعاصمة (أسطنبول)ضد أية هجمات من المغرب.


ومع بداية القرن الرابع عشر تزيَّد السكان الأتراك القادمين من أناضوليا إلى روميليا وأرسي هؤلاء جذورهم في الموطن الجديد خلال خمسة قرون ورسموا على الأرض طابعاً ودافعوا عن وجودهم فيها، وفي القرن التاسع عشر أُجبر أتراك روميليا على ترك بيوتهم وممتلكاتهم والعودة إلى أناضوليا نتيجةً للحرب التركية الروسية عام 1977م -1978م وأحدثت ذعراً كبيراً بين الأتراك وزعزعت وجودهم هناك ولكنها لم تقض عليه تماماً، ولقد قُتل خلال هذه الحرب حوالي نصف مليون تركي وعاد إلى أناضوليا بعد معاناة شديدة حوالي المليون منهم، ووفقاً لإتفاقية برلين عام 1978م أُنشئت إمارة بلغاريا في إقليم الدانوب، ومع ذلك استمرت مجموعات تركية داخل حدود الدولة القومية البلغارية التي أُنشئت على تراب الدولة العثمانية المتعددة القوميات، وكانت نسبة هؤلاء إضافةً إلى سكان الدولة الجديدة حوالى الثلث، هذا معناه أن بلغاريا عند نشأتها لم تكن نقية العنصر بل ورثت عدداً كبيراً من الأتراك من أول أيام تاسيسها ولم تتم آنذاك تنفيذ اتفاقية تبادلٍ سكاني تركي بلغاري، غير أنه أثناء التفاوض حول اتفاقية هان ستغانو عام 1878م رغم اقتراح وفد التركي على روسيا مثل هذا التبادل للأتراك الموجودين في شمال سلسلة جبال البلقان مقابل البلغار الموجودين جنوبي السلسلة الجبلية نفسها والتصفية المتبادلة لممتلكاتهم غير القابلة للنقل، ولكن روسيا رفضت هذا الحل الجذري.


ولربما كان ذلك خطأً تاريخياً أعني استمرار أعداد كبيرة من الأتراك تحت الحكم البلغاري في أعقاب الحرب الروسية التركية ووجد هؤلاء أنهم أصبحوا قسراً مواطنين بلغار إذلم يتم آنذاك الإعتراف بحقهم في اختيار الولاء الوطني، فعاشوا من تلك الفترة كأقلية تحت القانون البلغاري ويمكن بصدق القول أنهم يشكلون أكبر أقلية مسلمة تركية تعيش خارج حدود الوطن الأم تركيا، وبعد 1878م توسعت حدود بلغاريا ومساحتها حتى وقعت مجموعات تركية أخرى تحت وطأة الدولة البلغارية.


فإننا بحاجة إلى أن ندرس ونحلل جهود هذه الأقلية المسلمة ذات الأصول التركية في الحفاظ على شخصيتها تحت الحكم البلغاري وعلى مؤسساتها، وكذلك إلى دراسة سياسة بلغاريا عبر ما يربو على قرن من الزمان تجاه هذه الأقلية وموقف تركيا بإعتبارها الوطن الأم له تاثيرسيئ في هذه الأقلية المسلمة على العلاقة بين تركيا وبلغاريا وتدرج سياسة بلغرة الأقلية التركية منذ عام 1178م وحتى الآن وسوف تكشف مثل هذه الدراسة عن أن القاسم المشترك الأعظم لسياسات الحكومات البلغارية المتعاقبة هو إجبار هذه الأقلية المسلمة على الهجرة إلى تركيا أو إهمالها أو احتوائها تدريجياً من التعليم وسياسة البلغرة.


 


قضية هذه الأقلية المسلمة


لعلك تعلم أن الإسلام دخل البلغاريا أولاً من آسيا لأن جنود الدولة العثمانية تدخلوا عام 1370م في بلغاريا وعام 1851م أجرت الدولة العثمانية نظامها المخصوص في بلغاريا ومن هذا الوقت حقاً جعل الأتراك يستوطنون بلغاريا ثم عام 1908م5 اكتوبر أُعلن عن استقلال الدولة البلغارية وسيادتها .


وعام 1944م تسلطت الفئة الشيوعية الملحدة حاكمةً وعام 1946م قرر مجلس النواب هذه الدولة جمهوريةً، فبظلمهم على الأقلية المسلمة بدأت موجات كبيرة من الهجرة، حتى ما بين 35-1940م هاجر من بلغاريا إلى تركيا حوالي 95 ألف تركي وعام 41-1949م هاجر 1439 تركي إلى تركيا وفي عام 50-1951م حدثت موجة هجرة كبيرة من بلغاريا حيث قامت السلطات البلغارية بطرد 154 ألف مواطن من أصل تركي خلال أقل من عامين وفي مما يلي إحصائيات البلغاريا للمسلمين.


سنة الإحصاء         السكان الأتراك      السكان المسملون















































1887م



602331



667212



1892م



569728



634285



1900م



539656



634300



1905م



505439



403083



1910م



505460



603083



1926م



577455



825773



1934م



618228



821298



1956م



656028



 




وأن مصادر المسلمين هناك أكدت أن تعداد الأتراك عام 1969م تجاز المليون نسمة وأن تعداد المسلمين المتفرقين قد قارب من المليون ونصف المليون نسمة.


        وقبل تنفيذ عمليات التهجير القسري الأخيرة كان في بلغاريا ما يزيد عن مليون من المسلمين من أصول تركية وتشرية وغجرية.


ومنذ عام 1956م توقفت السلطات الشيوعية عن إعلان تعداد الأتراك والمسلمين.


 وفي عام 1960م تم تعديل قانون تسجيل السكان على نحو يسمح للمواطنين البلغار الذين ينحدرون من أصول غير بلغاريا بأن يتخذوا لأنفسهم أسماءً في لغة بلغاريا.


ولم يستجب الأتراك لهذه الدعوة رغم إجبارهم على ذلك، ولو ترك الأمر للإرادة الحرة فلن يقبل مسلم من أصل تركي أو غير ذلك أن يغيِّر أو يبدل إسمه إلى البلغاريا.


وقد قام النظام الشيوعي بمنع المسلمين عن أشياء كثيرة ومن تلك الممنوعات :


(1)ليس للمسلمين حق ممارسة شعائرهم الدينية.


(2)غير مسموح لهم اقتناء المصاحف والكتب والمجلات والصحف الدينية.


(3) يجب عليهم أن يغيروا أسماءهم العربية الإسلامية.


(4)يحرم على المسلمين لبس الزيِّ الإسلامي، وخاصة على النساء.


(5) يمنع المسلمون من صوم رمضان وتأدية أية واجباتهم الدينية كالصلاة والحج وختان الأطفال .


(6) لا يسمح للمسلمين أن يدفنوا موتاهم في مدافن خاصة وإلى غير ذلك من المحرمات والممنوعات.


ومن هذه الممارسات أن السلطات الشيوعية الزندقية قامت بإختطاف الشابات المسلمات وألقت بهن في حفلات الجيش البلغاري الفاحش، حيث يجري اغتصابهن ليكون أبناؤهن من أصل بلغاريا.


وقد ذكرت بعض الأنباء الصحفية أن عدد المعتقلين المسلمين في سجون بلغاريا يتجاوز نحو (15) ألف سجين، بل أن بعض الأنباء ذكرت أن عدد القتلى يتجاروز 1300 قتيل، وقد كان في بلغاريا زهاء ألف ومائتي مسجد، وأما الآن ففي صوفيا العاصمة فقط ثلاثة مساجد تم تحويل أحدها إلى متحف والثاني إلى كنيسة والثالث مغلق وقد أدى ذلك كله إلى ضعف التعليم الديني حتى لم يبق سوى الكتاتيب الملحقة بالمساجد.


وتصر هذه الحكومة اللاإنسانية على أن تمنع المسلمين من التحدث بلغتهم التركية كماتفرض عليهم تغيير أسمائهم الإسلامية.


وعن المظالم والتكاليف حينما تجيب هذه الحكومة البشِعة أن أسباب ذلك هو الحرص على مشاعر الوحدة والتلاحم بين الشعب.ويزيد المأساة عمقاً أن التشريد أصبح عند الكثير هوا الحل المقبول وأن المشكلة لم تعد أكثر من إيواء موجات جديدة من التشريد، فهي إذن واحدة من عشرات مشاكل  التشريد لملايين المسلمين من الصحراء الغربية وتشاد، إريتيريا والصومال، من فلسطين ولبنان، من بنجلاديش وأفغانستان.


إن المأساة الحقيقية ليست مأساة المسلمين البلغار داخل أرضهم أو في حياة التشريد، بل هي مأساة الوطن الإسلامي كله من من أقصاه إلى أقصاه .


مأساة شعوب لا تكاد تملك نصرة نفسها فضلاً عن نصرة الشعوب الإسلامية الأخرى المضطهدة.


مأساة إعلام توزعت أدوار أجهزته ووسائله وأقلامه على حسب توزيع جهات تمويلية وإرتباطاته المصلحية وانتماءات القوى التي تصنعه وتحركه.


مأساة أحزاب وجماعات ونقابات بعضها جزء من الواقع الفاسد الراهن وبعضها الآخر عاجز عن أن يرتفع بنفسه وبمستواه إلى مستوى مهمة حقيقية يؤديها من فوق قيود الواقع الفاسد الراهن .


ومأساة حكومات يكاد يصبح وجودها السبب الرئيسي في استمرار المأساة وازدياد خطورتها، وانفجارها في كل مكان.


ومأساة ضمير..... ومن أين لنا ضمير حي ووجدان يحس بالمأساة ويتحرك لدفعها، إلا من العقيدة التي أصبحت موضع الجدل أو الحصار أو التزيف، أو أداة للاستغلال والتحذير.. بدلاً من أن تكون كما يريدها الله عزوجل مصدر قوة لا ينضب ودافعاً لعمل لا يتوقف، وأساس العروة الوثقى التي تجمع المسلمين وتوحيد صفوفهم وتعي طاقاتهم وتهديهم إلى السبيل التي تعيدهم إلى رضوان ربهم في دنياهم وآخرتهم.  


"والله أسأل أن ينصر المسلمين ويُثبِّت أقدامهم "


(طُبعت المقالة في مجلة "الفاروق" سنة 1990)

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016