أما تستحي أن تعصي الله وهو يراك.


الإمام عطاءالله خان أوكسفورد.
أحمد لمن آمن به المؤمنون، و أسجد لمن سجد له الساجدون، و أتقرب إلى من تقرّب إليه الصالحون، وأدعو من يدعوه الخاشعون، و أشهد أن لا اله إلا الله، شهد بذلك الموحِّدون، وأشهد أن محمداً -الرسول الأمي العربي- عبده و رسو له، صحبه الأنصار والمهاجرون، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه، وعلى الذين يُصلُّون عليه ويُسلِّمون.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
[يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير].
سورة الحج 77/ 78
إخواني في الإسلام وأحبتي فى الله : ذكرت فى الخطبة السابقة أن هذه الآية الشريفة تحتوي علي أمور أربعة:
(1) تعيين المأمور، (2) أقسام المأمور به، (3) ذكر ما يوجب قبول تلك الأوامر، (4) و تأكيد ذلك التكليف، وقد بحثت ما يتعلق بالأمر الأول في الجمعة الماضية، واليوم نذهب إلى الأمر الثاني أي المأمور به ، وقد ذكر الله في هذاالنوع أموراً أربعة، وإليكم بيانها:
( 1 ) الأمر الأول : الصلاة، وهو المراد من قوله: (( اركعوا واسجدوا )) وذلك لأن أشرف أركان الصلاة هو الركوع والسجود والصلاة هي المختصة بهذين الركنين فكان ذكرهما جاريا مجرى ذكر الصلاة فهو من قبيل تسمية الجزء وإرادة الكل ،وذكر ابن عباس رضي الله عنهما أن الناس في أول إسلامهم كانوا يركعون ولا يسجدون حتى نزلت هذه الآية. ( تفسير الرازي ) .
(( اركعوا و اسجدو ))، كلمتان خفيفتان لا تتجاوز إحدى الكلمتين عن ستة أحرف، و مع هذا التخفيف والاختصار استنبط منهما العلماء كثيرةًمن مسائل مهمة عن الصلاة ، واستخرج الحكماء حِكَماً بليغة فى تكرار السجود في كل ركعة دون غيره من الأركان ، وأظهر الأطباء الروحانيون منافع الذكر في الركوع والسجود، وما هذا إلا إعجاز من القرآن وكرامة من المجتهدين والصالحين من هذه الأمة.
و من المسائل المستنبطة من قوله تعالى :(( اركعوا واسجدوا )) ما قال الإمام الشافعي.
يقول رحمه الله : قال الله - عز وجل -: (اركعوا واسجدوا) الآية.فكانا الفرض. فمن جاء بما يقع عليه اسم ركوع أو سجود فقد جاء بالفرض عليه، ولم يذكر في الركوع والسجود عملا غيرهما، فالذكرفيهما سنة اختيار،( تفسير الشافعي).
ومن المسائل المستنبطة ما قال الإمام أبو حنيفة. قال القاضي ثناء الله في تفسيره : [يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا ] أي صلوا ،عبر عن الصلاة بالركوع والسجود لأنهما ركنان لها لازمان لا تنفكان عنها، بخلاف غيرهما من الأركان فان القراءة تسقط عن الأخرس والقيام عمن لا يستطيعه- وأما الركوع والسجود فلا يسقطان أبدا عند أبى حنيفة رحمه الله حيث قال من لم يقدر على الإيماء برأسه للركوع والسجود يؤخر الصلاة ولا تتادى بالإيماء بالحاجب او القلب ( التفسير المظهري )
أذكار الركوع والسجود:
وقد وردت السنة فى أذكار الركوع والسجود فعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضى الله عنه قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ . فَلَمَّا نَزَلَتْ (سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) قَالَ : اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ . ( رواه أحمدو أبوداود وابن ماجة ).
أما الحكمة في قول " سبحان ربي العظيم " أثناءالركوع، قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "أما الركوع فعظِّموا فيه الرب". أي قولوا: "سبحان ربي العظيم"؛ لأن الركوع تعظيم بالفعل، وقول "سبحان ربي العظيم" تعظيم بالقول، فيجتمع التعظيمان، بالإضافة إلى التعظيم الأصلي وهو تعظيم القلب لله، فيجتمع في الركوع ثلاث تعظيمات:
الأول: تعظيم القلب.
الثاني: تعظيم الجوارح.
الثالث: تعظيم اللسان .
فالهيئه هنا هيئة تعظيم .
و أما الحكمه في قول " سبحان ربي الأعلى " أثناء السجود، لأن الإنسان نزل أعلى ما في جسده وهو الوجه إلى أسفل ما في جسده وهو القدمين، فترى في السجود أن الجبهة والقدمين في مكان واحد، وهذا غاية ما يكون من النزول، ولهذا تقول: "سبحان ربي الأعلى" ..
و الحكمة فى تكرار االسجود دون غيره من الأركان فلأمور :
(1) ترغيما للشيطان : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ، وَإِنْ كَانَ صَلَّى إِتْمَامًا لِأَرْبَعٍ كَانَتَا تَرْغِيمًا لِلشَّيْطَانِ». ( صحيح مسلم حديث 571 ).
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ فَسَجَدَ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: يَا وَيْلِي - أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ . (صحيح مسلم ح 81 ).
(2) قال البهوتي في كشاف القناع: وإنما شرع تكرار السجود في كل ركعة دون غيره لأن السجود أبلغ ما يكون في التواضع لأن المصلي لما ترقى في الخدمة بأن قام ثم ركع ثم سجد فقد أتى بغاية الخدمة، ثم أذن له في الجلوس في خدمة المعبود فسجد ثانياً شكراً على اختصاصه إياه بالخدمة وعلى استخلاصه من غواية الشيطان إلى عبادة الرحمن.
(3) السجدة الأولى : إشارة إلى أنه خُلق من الأرض ، والثانية : إلى أنه يُعاد إليها ، ورفع الرأس من السجدة الثانية إشارة إلى أنه يُبعث يوم القيامة مرة اخرى، والجلسة الخفيفة بين السجدتين إشارة إلى مقدار الدنيا الدنية قال تعالى عن هذه النشأة والنهاية ". مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى".
( 2 ) الأمر الثاني : قوله تعالى : ((واعبدوا ربكم )) وذَكَروا فيه وجوهاً:
أحدها: اعبدوه ولا تعبدوا غيره، كما قال تعالى : [وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
والسبب فيه أن العبادة نهاية التعظيم ونهاية التعظيم لا تليق إلا بمن يصدر عنه غاية الإنعام، وذلك المنعم هو الله سبحانه وتعالى فالاشتغال بعبادة غير الله تعالى يوجب كفران نعمة المنعم الحق.
وثانيها: واعبدوا ربكم في سائر المأمورات والمنهيات، وقد قال جل وعلا : ((وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلوة ويؤتوا الزكوة وذلك دين القيمة )).
وثالثها: افعلوا الركوع والسجود وسائر الطاعات على وجه العبادة لأنه لا يكفي أن يفعل فإنه ما لم يقصد به عبادة الله تعالى لا ينفع في باب الثواب، كمن صلى وصام بنية نقص الوزن او لصحة البدن او لمنفعة من المنافع الدنيوية لا بنية التقرب فلا صلاة و لا صوم له،
الأمر الثالث: قوله تعالى: (( وافعلوا الخير )) قال ابن عباس رضي الله عنهما : يريد به صلة الرحم ومكارم الأخلاق، و قال الإمام الرازي : والوجه عندي في هذا الترتيب أن الصلاة نوع من أنواع العبادة والعبادة نوع من أنواع فعل الخير، لأن فعل الخير ينقسم إلى خدمة المعبود الذي هي عبارة عن التعظيم لأمر الله وإلى الإحسان الذي هو عبارة عن الشفقة على خلق الله ويدخل فيه البر والمعروف والصدقة على الفقراء وحسن القول للناس فكأنه سبحانه قال كلفتكم بالصلاة بل كلفتكم بما هو أعم منها وهو العبادة بل كلفتكم بما هو أعم من العبادة وهو فعل الخيرات.(( تفسير الرازي ))
الخير الذي أمر الله به عباده يشمل جميع أبواب الخير من الصلاة والصيام والصدقة وصلة الرحم ومكارم الأخلاق، وأوحى الله بذالك الأنبياء والرسل فقال : (( وأوحينا اليهم فعل الخيرات وإقام الصلوة وإيتاء الزكوة وكانوا لنا عابدين )).
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ، - يَعْنِي الجَنَّةَ، - يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، وَبَابِ الرَّيَّانِ»، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلَى هَذَا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ: هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ». (صحيح البخاري حديث 3666 )
فكل ما ينفع خلق الله فى نفع دينه و دنياه فهو خير، وخير الناس من ينفع الناس، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصل الرحم، ويحمل الكَلَّ، ويكسِب المعدوم، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، فمن اهتدى بهدي نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم وتخلق بأخلاقه واتبع سننه فهو فى الحقيقة قد أفلح و فاز، وهو المراد من قوله تعالى : (( وافعلوا الخير لعلكم تفلحون )).

( 4 ) الرابع: قوله تعالى: وجاهدوا في الله حق جهاده قال صاحب «الكشاف» في الله أي في ذات الله، ومن أجله.
وقال عبد الله بن المبارك : هو مجاهدة النفس والهوى ، وهو الجهاد الأكبر ، وهو حق الجهاد . وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك قال : " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " (( تفسير البغوي )) علماً أن فيه كلام لبعض أهل العلم.
والأولى أن يحمل ذلك على كل التكاليف، فكل ما أمر به ونهي عنه فالمحافظة عليه جهاد. فا المحافظة على إعلاء كلمة الحق، و على الصلوات الخمسة، وحضور الجماعة، و الصيام فى رمضان، وأداء الزكاة، وحج بيت الله الحرام، وحسن المعاشرة و المعاملات، والتخلق بالأخلاق الحسنة، و بر الولدين، و صلة الأرحام، و ترك الفسوق والعصيان، والشرك والبدعة، و الظلم والفساد، والتكبر والحسد، و الكذب وشهادة الزور، والرياء والزناء والربا، والسرقة و الخمر، واتباع النفس و الشيطان، كل ذلك جهاد النفس وجهاد فى الله حق جهاده.
أيها الأحبة : إن النفس لأمّارة بالسوء، انظروا يوسف عليه السلام، نبي بن نبي بن نبي بن نبي، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، كان نبيا من الأنبياء و معصوما بعصمة الإلهية، ، صرف الله عنهم السوء والفحشاء، و شهد على طهارته ربه جل وعلى فقال : ((كذالك لنصرف عنه السوء والفحشاء )) أي الصغائر والكبائر، وشهد على ذلك الطفل الصغير .فقال : (( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين و إن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رأى قميصه قد من دبر قال إنه من كيد كن إن كيد كن عظيم ))،
وشهدت على طهارة شخصيته نسوة مصر فقلن : (( ما علمنا عليه من سوء )) و شهدت على ذلك امرأة العزيز فقالت : (( أنا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين ))، و كذلك الشيطان شهد على عصمة يوسف حين قال : (( لا غوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين )) و يوسف عليه السلام كان من المخلصين كما قال رب العالمين : (( إنه من عبادنا المخلصين ))، ومع هذه العصمة الإلهية التي كانت تحفظه عن المعاصي والذنوب قال يوسف : (( وما إُبرِّئ نفسي إن النفس لأمَّارة بالسوء )) فمن منا يُبرِّئ نفسه بعد سيدنا يوسف ؟
أيها الأخوة و الأخوات: إن ربكم قد حذركم عن مكائد النفس وإغوائه ، وأمركم أن تجاهدوا أنفسكم فقال : ((وجا هدوا فى الله حق
جهاده )) ربكم روءف بعباده لا يطلب منهم ما يشقه، يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر ، ولا يكلف نفسا إلا وسعها ، و هو أرحم الراحمين لا يأمركم بإهلاك نفوسكم، و لا يطلب منكم الرهبانية، بل يأمركم بنهي النفس عن الهوى، وهو من أكبر الجهاد عند الله، جهادك مع العدو يتم بقتله إياك او بقتلك إياه و لكن جهادك مع نفسك لا يتم بقتل نفسك لأنه حرام على العباد أن يقتلوا أنفسهم، بل إنه ينهى نفسه عن الفحشاء والمنكر، وعن المعاصي والذنوب إلى آخر حياته.
فأيها المسلم عظ نفسك بما وعظ به إبراهيم بن أدهم، أقبل رجل إلى إبراهيم بن أدهم، فقال: يا شيخ ! إن نفسي تدفعني إلى المعاصي فعظني موعظة، فقال له إبراهيم : إذا دعتك نفسك إلى معصية الله فاعصه - ولا بأس عليك - ولكن لي إليك خمسة شروط، قال الرجل : - هاتها - قال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فاختبئ في مكان لا يراك الله فيه، فقال الرجل:
- سبحان الله - كيف أختفي عنه ؟ وهو لا تخفى عليه خافية.
فقال إبراهيم : - سبحان الله - أما تستحي أن تعصي الله وهو يراك - فسكت الرجل - ثم قال : - زدني - فقال إبراهيم: إذا أردت أن تعصي الله فلا تعصه فوق أرضه فقال الرجل: - سبحان الله - وأين أذهب ؟ وكل ما في الكون له، فقال إبراهيم : أما تستحي أن تعصي الله وتسكن فوق أرضه ؟ قال الرجل : - زدني - فقال إبراهيم : إذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل من رزقه،
فقال الرجل : - سبحان الله - وكيف أعيش ؟ وكل النعم من عنده، فقال إبراهيم : أما تستحي أن تعصي الله وهو يطعمك ويسقيك ويحفظ لك قوتك، قال الرجل : - زدني - فقال إبراهيم : فإذا عصيت الله ثم جاءتك الملائكة لتسوقك إلى النار فلا تذهب معهم، فقال الرجل - سبحان الله - وهل لي قوة عليهم ؟ إنما يسوقونني سوقاً، فقال إبراهيم : فإذا قرأت ذنوبك في صحيفتك فأنكر أن تكون فعلتها، فقال الرجل : - سبحان الله - فأين الكرام الكاتبون ؟ والملائكة الحافظون ؟ والشهود الناطقون ؟ ثم بكى الرجل ومضى وهو يقول : أين الكرام الكاتبون ؟ والملائكةالحافظو ن ؟ والشهودالناطقون ؟


اللهم انا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، و لا تسلط علينا بـذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا، وأغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016