وجعلناكم أمة وسطاً

من مزايا الإسلام الوسطية والاعتدال في جميع مناحي الحياة، أميراً ومأموراً صغيراً وكبيراً سوقياً وإدارياً مرأةً ً ورجلاً.


لكن اليوم تشتعل لهيب التنّور بين المتجددين أصحاب التنوير وبين الأصوليين، ويغذي هذا التنور يوماً فيوماً العراك الإعلامي السمعي المرئي والمطبعي الذي أحد طرفيه الإفراط والتفريط جانبه الآخر.


فلو ألقيتَ نظرة عابرة على خريطة العالم ذات الخطوط والخيوط العنكبوتية المتناسقة المتلاحقة الممتدة لَترى في كل  خط و خيط من تيك الخطوط والخيوط وفي جميع تلك الألوان ثيراناً ثائرة تتناطح فيما بينها في أغلبية كانت أو أقلية ،تدّعي الإسلام ولاعلاقة لها بالإسلام الحنيف السمح الوسط.


فهذا يتكفف بين يدي اليهود والهنود والنصارى ويستنير لتنويره من ظلماتهم وضلالاتهم وعماياتهم.


وذاك يبسط فخذه تَلمَذَةً على الشيوعيين والاشتماليين ليتعلم المعادلة والمساواة من ألائك الغواة الملاحدة الزنادقة الغلاة.


وهذا يفسر التعليمات الإسلامية من القرآن والسنة من عنده، لا يرى الاحتياج في ذلك إلى أسوة من أُرسل صلى الله عليه وسلم معلماً لها فيأتي لغباوته أو لإلحاده وزندقته بتعبيرات لايمكن بها تقديم الإسلام بصورة لامعة برّاقة ساطعة متلألئة ،بل تلك التعبيرات تنال من الإسلام وعلومه ومعارفه إلى حد لا يستطيع الأعداء النيل منه بدونه.صِراع محتدم بين المتجددين المنتسبين إلى أهل التنوير وبين الذين لا يعرفون الفرق بين البدعة المذمومة والإبداع المحمود، وكل يدّعي الإسلام ويردّ على الآخر بصورة عنيفة.


وهناك تحديات جِسام تنتظر الأمة بأسرها متجددها ورجعيّها ،منها داخلية  ومنها خارجية، فالداخلية تتشكل في صورة الإصلاح السياسي المنتظر في الدول الإسلامية ولا سيّما في الدول العربية ،فالمسؤلية هنا تأتي على الدعاة ورجال الفكر والعقيدة، أنهم كيف يستغلون هذه المواقع والفرص لصالح الإسلام والمسلمين، وماذا يجب عليهم  في هذا الحقل وإلى أي مدى تعظم فريضتهم في هذا المجال ؟


والخارجية منها بعضها ما يتعلق بالضغوط على الأقليات المسلمة في العالم وتشديد وطأة الدَوس والضرب على أعناقهم لتطويعهم كلّياً للدول المستبدة التي يسكنون فيها ولأنظمتها القاهرة، نحو إرغامها من قبل الأغلبيات على الذوبان من إلى آخرهم في تلك المجتمعات وعدم إظهار أي شعارهم من الشعائر الدينية ،وبعض التحديات الخارجية تتعلق بالدول المسلمة كاحتلالها من قبل قوى الكبر والجبر والاستكبار والاستعمار مثل فلسطين وأفغانستان وعراق وبورما وكشمير وشيشان...و...و


ففي هذه الظروف القاسية والأوضاع الرهيبة يجب على المسلمين أهل الإخلاص والاعتدال والوسطية أمثال العلماء والمشايخ والرموز والدعاة الذين درسوا القرآن والسنة وعلومهما من أوجه متنوعة ودرسوا إلى ذلك كلما يحتاج إليه الإنسان المسلم في هذا الزمان أن يقوموا في وجه هذين التيارين المبنيين على الإفراط والتفريط وأن يرشدوا الأمة جمعاء إلى طريق الوسط والاعتدال، حتى لا يعمهوا في تيهٍ كبني إسرائيل لنعرات وشعارات تافهة لُقّنت بعض حكام الدول الإسلامية والعملاء تشويهاً لصورة الإسلام الجميلة دعاة الانفتاح الكامل بلاحدود وقيود،، وأن لا ينصرفوا إلى الذين ضلوا من الفرق الهدامة المبتعدة عن القرآن والسنة التي تأتي يوماً ويوماً بأشياء غربية ونظريات حديثة يدّعونها أنها الإسلام الحقيقي الذين يسرعون إلى التبديع والتكفير المتمسكين بالجمود التام فهم خوارج هذا الزمان الذين يريدون بكلمة حق باطلاً، فهل نحن واعون ؟ اللهم وفِّق.


وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


 


ولي خان المظفر
رئيس المجمع العالمي للدعوة والأدب الإسلامي
18/4/1425ه


 

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016