كلما هوجم الإسلام .. ازداد قوة وانتشاراً

حينما أنا أكتب هذه الكلمات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جورج بوش الابن يتمتع بضيافة ملكة بريطانيا زائراً، وعيون الكاميرا ومغامروا الإعلام والصحافة يحفظون كل لحظة من حركاته وسكناته مع توأمه في فرض الحرب على العراق أعني " توني بلير " رئيس وزراء بريطانيا.


وبضده هناك قوتان تقومان بإفشال دورته وزيارته لدولة الإنكليز، فإحدى القوتين: هي قوة ملابين المتظاهرين الذين نظّموا مسيرات هائلة على شوارع لندن وميادينه ومقاماته الشهيرة إدانةً لسياسة بوش ورفيقه بلير، وقد حمل البعض منهم لوحات كبيرة مكتوب عليها: " إن الرب يكرهك يابوش..." و" إن بوش كذاب..." ولوحات أخرى تقول: " هذه الإدارة لاتُمثّلنا " و " ارجع إلى وطنك، فإنا لا نستقبلك يا بوش.... " وكذلك " لا تعطوا بوش 87 مليوناً، بل امنحوا جنودنا الأموال ليعودوا إلى الوطن " وقال البعض: " إن حرب العراق ليست لأجلنا بل هي ضدنا " حتى وكُتب على بعض اللوحات: لقد أضللتَ الأمة، وذبحت الحقيقة يا جورج بوش...." وحمل البعض منهم تماثيل لبوش وبلير بستهزؤن ويسخرون بها في الشوارع احتجاجاً ضد سياستهما الهمجية الوحشية في قارات العالم، وهناك نقلت الصحف أنهم صنعوا أكبر تمثال في العالم للمحارب الصليبي جورج بوش ثم أسقطوه وبدؤا يدوسونه ويطؤنه بالأقدام تذليلاً واحتقاراً.
والقوة الثانية: هي ماتسميه الإدارة الأمريكية " القاعدة " فهي التي قامت بشنّ غارات على الأهداف البريطانية في تركيا مقدمةً تحائف غالية ككلمات ترحيب حارة من قبل بوش في هذه الزيارة لتوني بلير، ومن تلك التحائف التابوتية تابوت القنصل العام البريطاني لدى الأتراك في إسطنبول.
لعل كل واحد من التوأمين السابقين يُنشدان ويناغيان ويهمهمان ويدندنان مع أنفسهما شعر أبي العلاء المعري في خلواتهما، شعر:  


يا موت، زر؛ إن الحياة ذميمة ** ويانفس جدّي، إن دهرك هازل


بوش لم يكتف ولن يقتنع بما فعل في أفغانستان وعراق بل هو يريد أن يتقدم فى الحروب الصليبية ضد العالم الإسلامي، وذلك يظهر من خطابه المسموم الذي ألقاه أمام أعضاء البرلمان والأسرة الملكية في لندن قائلاً:
1- إن الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاءها يحاولون لإنهاء الحكومات الغير الجمهورية في الشرق الأوسط.
2- يجب على العرب ترك حماية الإرهاب.
3- لابد للاتحاد الأوربي أن يتنحى عن حماية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
فخطابه العام ولا سيما هذه الجمل المذكورة فوقُ ليست إلا أنها تشير إلى نوايا خبيثة للرئيس بوش وحلفائه والصليبيين الآخرين ضد الدول المسلمة والإسلام المتوسع هنا وهناك في أرجاء المعمورة، ليسيطروا على وسائل العالم الإسلامي ليسقط أمامهم كعبد مملوك اقتصاداً وسياسة.
أليس هذا هو بوش الذي داس القوانين العالمية والقيم الأخلاقية في هجومه على أفغانستان والعراق ؟؟ أليس هوالذي لم يقدّم أي دليل في إلقاء المسؤلية على طالبان ومنظمة القاعدة وبدأ الحرب مع الأفاغنة العزّل، فقتل وأهلك وهدّم ودمّر ؟؟ أليس هو الذي افترى كذبات متعددة على العراق للهجوم عليه، ولم يُبال بمجلس الأمن الدولي ولا بقراراته ؟؟ أليست هي أمريكا التي تستعمل حق " الفيتو " في مجلس الأمن الدولي لصالح إسرائيل العدو الظالم الغاشم الوحشي، وتُهدِّد فلسطين وأهله الأبرياء دَوماً ؟؟. نعم،وليست قضايا كشمير وشيشان وبورما وصوماليا وقبرص من المتابعين للأوضاع العالمية الإسلامية بمخفية عليهم.
فمع هذا الكل انتقادات بوش على الدول الإسلامية وخاصة العربية منها أمر داعٍ للتفكر والتيقظ، وإلا فيمكن أن يمدّ هذا الصليبيي الحاقد يد العدوان إلى الشعوب المسلمة مرحلة بعد مرحلة.
وكان طراز اللهجة في الكلام ومنوال المشية في الأنام للرئيس الأمريكي بعد سقوط بغداد ملحوظاً ،فكان يتكلم بلهجة جنرال فاتح، وكان يمشي بوقار كبطل مغامر، وكأنه ملِك الدنيا وحاكمها، وكلما كان يأتي في تلك الأيام على شاشة التلفاز فكان يلقِّن دروساً، ويهدّد ملوكاً، ويوعد دولاً ورؤساء، وعلى رأس القائمة العالم الإسلامي. لم يكن ليعبأ بألمانيا وفرنسا والصين، حتى يوماً أعلن عن زعمه بالتخلي عن منظمة الأمم المتحدة، واليوم هو يعِد أقوام العالم بسرعة الخروج عن العراق، ويدعو الأمم المتحدة لتأدية دور فعال في هذه المعضلة، ويطالب من دولة فدولة أن تبعث الجنود إلى العراق لمقاومة الانتفاضة الجارية هناك، وذهب عنه كبره وخيلاؤه يوم أسقط العراقيون طائرة عمودية " أباتشي " وإثر ذلك لحق ثلاثون كوماندوزاً أمريكياً مصيرهم وحتفهم، الذين كانوا يريدون العودة في العطلة من الحرب المشؤمة إلى أهاليهم، وكان بوش يومئذ ظهر على شاشة التلفاز باكياً حزيناً، وهو لم يستطع بعدُ مقابلة الصحفيين في شأن العراق، والأمة الصليبية بدأت تلعق جروحها في العراق وأفغانستان، وبدأ المجاهدون يُسووّن الحساب كيلاً بكيل يومياً في الدولتين، وهكذا ترى دائماً لوألقيت نظرة على التاريخ: فئة قليلة تغلب فئة كثيرة بإذن الله، وصدق قول الله عزوجل: "قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض، فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين، هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين، ولاتهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله، وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين، وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين، ولقد كنتم تمنون المو ت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون".
الله اكبر، ما أحسن هذا الكلام: وما أصدقه وماأحقه: كأنه نزل من السماوات العلى اليوم حول حرب العراق و حرب أفغانستان.
وسوف يكون الميدان حاراً أكثر والمشاهد تراها دموية أزيد، ليس فقط في العراق وأفغانستان بل في أنحاء العالم، لأن الإسلام كلما هوجم ازداد قوةً وانتشاراً.
وصدق الله عزوجل:
"ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولوكره الكافرون"
وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


الشيخ ولي خان المظفر بن الحاج مظفر خان
الأمين العام للمجمع العالمي للدعوة والأدب الإسلامي

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016