أحب اللغات إلى الله لغة الضاد

أحَبُّ اللغاتِ إلى الله لغة الضاد


اللغة العربية لم تكن لغة إسلامية إلى أن بعث الله رسوله في جزيرة العرب، فلبست العربيّة خلعة الإسلام من اليوم حين نطقت في حراء بصوت عالٍ مرتفعةً مناديةً ، بـ {اقرَأ بِاسمِ رَبِّكَ الَّذي خَلَقَ . خَلَقَ الإِنسانَ مِن عَلَقٍ . اقرَأ وَرَبُّكَ الأَكرَمُ . الَّذي عَلَّمَ بِالقَلَمِ . عَلَّمَ الإِنسانَ ما لَم يَعلَم} [العلق].


أبشري... ابشري..... ابشري.... يا لغة الإسلام؛ قد ادخلكِ الله الجنة،كما أدخل الله في جنته أهل الإسلام، وتكلَّم بكِ ربُّكِ والنبيُّ الخاتم و عباد الصالحون في جنات تجري من تحتها الأنهار. ولم تكن اللغة العربية معجزة كاملة في جزيرة العرب، و كان إعجاز البلاغة، يدور بين شعراء الجاهلية كالدور الذي تحكم به المناطقة .... ب ....... " الدور باطل "، فهؤلاء الشعراء والبلغاء من المهلهل، وأعشى ، وامرأ القيس، و طرفة ، وخرنق بنت بدر، والافوه الأودي، والشنفري، والزبير بن ابي سلمة وغيرهم لم يتحدى احد منهم قط بمثل ما تحدى به رجل من أنفسهم، وُلد يتيهم وعاش فيهم أربعين سنة، لا يكتب ولا هو يقرأ من الكتاب، اذاً يقرأ بكلام بليغ فصيح عربي يتحداهم بأن يأتوا بمثل ذلك، فعجز بلغاء العرب و شعراء الجاهلية أن يأتوا بسورةٍ من مثله إلا أن قالوا : والله إن لقوله حلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغذق، و منذ ذلك اليوم أعجزت العربيةُ جميعَ اللغات وأهلَها، و تحقق لها الإعجاز إلى يوم القيامة. اللغة العربية هي لغة القران الذي انزله الله تعالى على رسوله العربي محمد صلى الله علبه وسلم، وهي لغة حفظها الله من المحو والتحريف، ومن النسخ والتبديل، والقرآن يشهد على ذلك و يقول : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } [الحجر:9]، ومن المعلوم أن القران اسم للنظم والمعنى جميعاً، فنظم القران " العربية "، و معنى القران " أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم وآثار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.


ولا شك أن كلًّا من الأحاديث والآثار نُقلت باللغة العربية. واختار الله لصيانة العربية علماء هذه الأمة، فاجتهدوا جهداً بليغً لإحياء هذه اللغة العبقرية، و صنًفوا كتباً ف] النحو والصرف والمعاني والبلاغة والأدب، حتى استكملت حفاظة الله للغة القران والحديث. وانتشرت اللغة شرقاً وغربا،وشمالاً وجَنوباً، واختارها أقوام من الأعاجم دون إكراه وجبر بعد ما دخل الإسلام في مثل العراق و الجزائر و ليبيا ومصر و كثير من دول الإفريقية وغيرها، فأصبحوا مسلمين ديناً والعرب لغةً، و مازالت تلك البلاد تفتخر وتعتز وتشتهر بلغة دين الله في أراضيهم، و حقَّق التاريخ أن العربية ليست من الولادة والنسب بل إنها لسان و منطق، فمن تكلم ونطق بالعربية فهو عربي، ولا فضل للعربي الذي وُلد عربياً على الذي لم يولد عربيا ثم تعلمها وتكلم بها. فيا سبحان الله.


العربية لغة الدين والإسلام، فما وعد الله للإسلام فهو وعد للغته، يقول تعالى: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّـهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [التوبة: 32]، ومن ذلك علِمنا أن العربية لغة نور الله الإسلام لا تمحها لغة ولا ينسخها عصر ولاتبدِّلها ثقافة، بل إنها متمسكة بالسان الذي يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، و تتطرق إلى قلب المؤمن إذا يصدق قلبه بالإيمان، وإلى سمعه حين يسمع الأذان يوم ولادته.


فمهما هذه الأصوات العربية الإسلامية حيَّةً في الارض لا تموت هذه اللغة، بل إنها قائلة لأعدائها أكثر من أربعمئة وألف عام : {مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران:119].


ولما جاءت المغول إلى أرض العرأق و أرادوا ان يخنقوا اللغة العربية، وألقوا آلاف المئات من الكتب في نهردجلة، فنادتهم اللغة الإسلامية من شاطئ الدجلة وهي تقول: {نَّهُم يَكيدونَ كَيدًا . وَأَكيدُ كَيدًا . فَمَهِّلِ الكافِرينَ أَمهِلهُم رُوَيدًا} [الطارق].


ثم جاء في آخر عهد الخلافة العثمانية رجل أراد أن يدفن لغة الإسلام والمسلمين، فنادته اللغة العربية مرة اخرى : {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةًوَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّـهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [الروم: 9].


ولما كانت اللغة العربية لغة القران والحديث يحبها المسلم و يتعلمها ويكتبها ويقرأها و يتكلم بها و ينفع بها الناس، ويبالغ في حبها وصيانتها كالسلف الصالحين، و من فرط حبه للغة العربية ولصيانتها أنه يفضِّل الشتم بالعربية على المدح بغيرها، ومن هكذا شانه وحبه للعربية. يشتهر في العالم بابي الريحان البيروني فإنه كان يقول: (والله لأن أُهجَى بالعربية أحب إليّ من أن أُمدح بالفارسية)، ومن فرط حب الأمِّ المسلمة الهندية للغة العربية الإسلامية، أنها كانت تُربِّي ولدها اليتيم في بيتها حتى يحفظ القرآن، ثم تُرسله إلى المدرسة ليتعلم اللغة العربية وآدابها، إلى أن تخرَّجَ هذا الولد في الجامعة، ولو ما تعلِّم هذا اليتيم الهندي اللغة العربية و آدابها لما علم الناس الداعي الكبير إمام الأدب العربي أبا الحسن على الندوي، اللغة العربية مستغنية عن العرب، مبراة عن الحسد، لا تبخل و لا تمن، من تقرب اليها تعانقت، ومن أحبها تقربت، أغلى من الذهب والفضة، ثمنها حب وإخلاص، تنادي العرب كل يوم : {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم} [محمد: 38]، و تنادي المسلمين عامة، {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] من قرأها لا يندَم ، وكيف يندم بما أحبَّه الله لعباده و رضي لهم بذلك قولاً، وهي لغة القران، و لغة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولغة اهل الجنة، ولغة الحرمين والقبلتين ،فمن حلف بأن أحب اللغات إلى الله لغة الضاد فو الله إنه لم يحنث بهذا. أللهمَّ علِّمنا هذه اللغة مع آدابها ، ووفِّقنا لنشرها في ربوع العالم، واغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك مجيب الدعوات.


وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وقومه وشعبه وأمته أجمعين. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه ،إنه هو الغفور الرحيم. والسلام .

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016