آه..!! فضيلة الشيخ شمس الحق خان في ذمّة الله تعالى

ارتحل فاستراح من أعباء الدنيا الفانية التي لاثبات لها يوم الجمعة 28 ذي الحجة (1424هـ ) عن عمر يناهز(75) عاماً، جامع المعقول والمنقول، أستاذ الأساتذة، الخطيب البارع، قدوة المتكلمين في الفصاحة والبلاغة، عبقري التدريس، النابغة في قوة الاستدلال والاحتجاج، منذ خمسين سنة الحائز على مسند الدرس والإرشاد بجامعة دارالعلوم بكراتشي، أعني به سعادة الأستاذ فضيلة الشيخ شمس الحق خان رحمه الله تعالى رحمة واسعة، وأدخله فسيح جناته، وألهم ذويه الصبر والسلوان.

ولمـا نعى النـاعي، سألنـاه خشيةً ** وللعين خوف البين تسـكاب أمطـار
أجاب قضى، قلنا: قضى حاجة العلى ** فقـال مضى، قلنـا بـكل فخـار

كان من متخرجي الجامعة الأشرفية بلاهور، ومن تلامذة العلامة محمد إدريس الكاندهلوي، والشيخ رسول خان، والعلامة المفتي محمد حسن وإمام المحدثين الشيخ سليم الله خان.
 وله آلاف من التلامذة في أنحاء العالم ولا سيما داخل البلاد الذين استفادوا منه وتلمذوا عليه في ثنايا خمسين عاماً فصاعداً. وفي طليعتهم سماحة الشيخ القاضي محمد تقي العثماني شيخ الحديث بجامعة دارالعلوم، وسماحة المفتي الأعظم محمد رفيع العثماني رئيس جامعة دارالعلوم،ويُسعد راقم الحروف (ولي خان المظفر)أنه أيضاً من تلامذة الشيخ المرحوم في دراسة مشكاة المصابيح .
ولد الشيخ بمدينة جلال آباد بالهند سنة 1930 م وكان والده الشيخ عبدالواحد خان من كبار العلماء والمشايخ، هو ألحق ولده بالكتّاب أولاً، ليتلقى التعليم الابتدائى، ثم أرسله إلى جامعة مفتاح العلوم التي أسسها الشيخ مسيح الله خان رحمة الله عليه، فهناك تلمذ على يدي نابغة عصره وعبقري دهره الشيخ سليم الله خان، فدرس عليه مبادئ النحو والصرف والعلوم الإسلامية العربية الأخرى، وللمراحل النهائية التحق بالجامعة الأشرفية بلاهور حتى تخرج هناك.
ولما التحق بجامعة دارالعلوم بكراتشي مدرساً فمازال هناك بكل استقامة ووقار نصف القرن حتى وافته المنية. فدرّس الفنون المختلفة في مراحل الثانوية ثم العالية ثم العالمية، وكانت له سمعة ذائعة في تدريس سنن أبي داؤد وجامع الإمام الترمذي رحمهما الله تعالى كما أنه كان يدرِّس مشكاة المصابيح مذ أعوام عديدة، وأما الفنون العقلية فكأنه كان وصل فيها إلى مرتبة الإمامة وكان يتحمل مع هذا كله مسؤلية مدير التعليم بالجامعة، وأنا درست عليه المشكاة فكان جديراً أن يلقب بـ " العالم المدرِّس " كما عرفته.
وأخيراً أقدّم هنا كلمات التعزية برواية الإمام النسائي عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لجامعته و لأبنائه (طارق،طلحة وزبير)وتلامذته ومتعلقيه وزملائه ومشاركيه في خدمة العلم والمعرفة.
"عن أبي عثمان قال: حدثني أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: أرسلت (زينب) بنت النبي صلى الله عليه وسلم إليه، أن ابناً لي قبض (قارب القبض) فأتنا فأرسل يقرأ السلام، ويقول: إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عند الله بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب. فأرسلت إليه تُقسم عليه ليأتينّها، فقام، ومعه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، ورجال، فرُفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبي، ونفسه تتقعقع (تضطرب وتتحرك وتتصوّت مثل الشن اليابس)، ففاضت عيناه فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا رحمة يجعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء، (رواه النسائي، كتاب الجنائز باب الأمر بالاحتساب والصبر عند المصيبة رقم الحديث 1871).

وصلى الله على النبي وآله وسلم.

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016