أهمية اللغة العربية.. والجهود لأجل ترسيخ دعائمها في الدول

مكانة اللغة العربية

بقلم: د/ولي خان المظفر


الحمدلله الذي أنزل كتابه بلسان عربي مبين ، والصلاة والسلام على سيد من نطق بالضاد، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين العرب،ومن والاهم وتبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أمابعد :

فإن اللغة العربية بحر محيط من بين بحيرات اللغات الأخرى ، لايستوعبها إلا نبي ، وهي لغة الإنسانية الأولى من زمن سيدنا آدم عليه السلام إلى يوم القيامة ، وهي منذ نشأتها وبدايتها ذخارة وزخارة، متموجة ومتلاطمة،ومتلاحمة ،عطرة و نضرة ، غضةوطرية.كأنها شجرة أصلها ثابت وفرعها في السمآء توتي أكلها كل حين بإذن ربها ، وقد حاول الفرس والأتراك من المسلمين وأهل الغرب والصليبيون دحرها ودفنها وتأخيرها والتغلب عليها لكنهم فشلوا في هذا فشلا ذريعا جملة وتفصيلا ، والتاريخ خير شاهد على مانقول .

كماإن الدستور الباكستاني ينص في بعض مواده اتخاذ العربية كلغة رسمية للبلاد شيئا فشيئا ، وقد اُسست الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد  لهذا الغرض العظيم كأمثالها في كوالا لامبور ، ودكا، وكابول، والجامعات الدينية الشخصية لمساعدة الشعب والدولة في هذا المضمار ، كالجامعة الفاروقية بكراتشي ، وجامعة دار العلوم بكراتشي ، وجامعة العلوم الإسلامية بالعلامة البنوري تاؤن ، وجامعة الدراسات الإسلامية ، وجامعة أبي بكر بكراتشي ، وجامعة الرشيد ، وجامعة المظفر العربية المفتوحة ، وجامعة اللغة العربية المفتوحة ،ومعهد الإمام أبي حنيفة بمدينة بشاور ، وجامعة بيت السلام بكراتشي ، وجامعة الحسنين بفيصل آباد ، وعلى رأسها جامعة ابن عباس بكراتشي ، كما أسس الأخ سميع الله عزيز مجمع اللغة العربية بباكستان ، وقد أبدع  الأستاذ الشهيرالمفتي أبولبابة في برنامجه المعروف بـ "عربية القرآن ". والشيخ موسى العراقي والشيخ يوسف القمر والشيخ ضياء الحسين الولي ، والأستاذ الفاضل الشيخ السيد عبد العظيم الترمذي الموقر ، والشيخ هاشم الأمريكي، والقائمون بـ" شبكة الدروس العربية الحية"الإخوة أيوب جان البنوري وعثمان إبراهيم ولبيد خان المظفر ،والأخ حنظلة أمجد صاحب" شبكة المدارس"،والأخ زاهد عبد الشاهد مؤسس" عشاق العربية"، والشيخ عزيز العظيمي المؤسس المشرف على مراحل التخصص والدكتوراه بالجامعة البنورية العالمية،ولا سيما الشيخ الدكتور أحمد يوسف الدُريويش رئيس الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد، وعلى رأسهم سماحة الإمام الشيخ سليم الله خان الموقر والدكتور عبد الرزاق اسكندر ، وشيخ الإسلام المفتي محمد تقي العثماني لهم جهود جبارة ومساعي جميلة في نشر وترويج اللغة العربية بين الشعب الباكستاني بالعموم والعلماء وطلبة العلوم العربية الإسلامية على وجه الخصوص .

وقد صرّح الأئمة والعلماء الكبار والمشايخ العظام بتحتم اللغة العربية وفرضيتها على العلماء ووجوبها أو تسننها واستحبابها على المسلمين عامة كالحافظ ابن تيمية والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وعلماء شبه القارة الهندية كإمام الهند الشاه ولي الله  الدهلوي وحكيم الأمة الشيخ أشرف علي التهانوي ، والسيد حسين أحمد المدني والعلامة البنوري وغيرهم .

وقد حرّض القرآن الكريم على اللغة العربية كما ذكرها باسمها بين جنباته مراراً وتكراراً .

وهناك روايات تدل على أن الحبيب المصطفى كان يحرّض على اللغة العربية ومن بعده أصحابه الكرام ولاسيما سيدنا عمر بن الخطاب والأمير معاوية بن أبي سفيان رضوان الله عليهم أجمعين .

وهنانودّ أن نقدّم كلمة الدكتور محمد بلاسي ملخّصةً:

"إنّها لغة اختارها الله تعالى لتكون وعاء لكتابه الخالد ،ولا شك أنهالغة تتربع على عرش الألسنة واللغات،وتلك مفخرة لنا،غبطنا عليها أهل الفكر والثقافات .

يقول الدكتور عبد الوهاب عزام: «العربية لغة كاملة محببة عجيبة تكاد تُصوّر ألفاظُها مشاهد الطبيعة، وتُمثّل كلماتها خطرات النفوس، وتكاد تنجلي معانيها في أجراس الألفاظ؛ كأنما كلماتها خطوات الضمير، ونبضات القلوب، ونبرات الحياة».

ويقول المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون عن اللغة العربية: « باستطاعة العرب أن يفاخروا غيرهم من الأمم بما في أيديهم من جوامع الكلم التي تحمل من سموّ الفكر وأمارات الفتوة والمروءة ما لا مثيل له ».

ويقول المؤرخ الفرنسي آرنست رينان: « من أغرب المُدهشات أن تنبُت تلك اللغة القومية، وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمة من الرُحَّل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها، وحسن نظام مبانيها، وكانت هذه اللغة مجهولة عند الأمم، ولماعُلمت ظهرت لنا في حلل الكمال لدرجة أنها لم تتغير أي تغير يُذكر؛ حتى إنها لم يُعرف لها في كل أطوار حياتها لا طفولة ولا شيخوخة، ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تُبارى، ولا نعلم شبيهاً لهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج، وبقيت محافظة على كيانها من كل شائبة » .

ويقول المستشرق الأمريكي كوتهيل: « قلّ منا نحن الغربيين من يقدّر اللغة العربية حق قدرها من حيث أهميتها وغناها، فهي بفضل تاريخ الأقوام التي نطقت بها، وبداعي انتشارها في أقاليم كثيرة، واحتكاكها بمدنيات مختلفة، قد نمت إلى أن أصبحت لغة مدنية بأسرها بعد أن كانت لغة قبلية. لقد كان للعربية ماض مجيد، وفي تقديري سيكون لها مستقبل باهر».

بينما يقول المستشرق الأمريكي وليم ورل: «إن للغة العربية من اللين والمرونة ما يُمكّنانها من التكيف وفق مقتضيات العصر، وهي لم تتقهقر فيما مضى أمام أي لغة أخرى من اللغات التي احتكت بها، وهي ستُحافظ على كيانها في المستقبل كما حافظت عليه في الماضي».

أما العالم الألماني فرينباغ فيقول: «ليست لغة العرب أغنى لغات العالم فحسب، بل الذين نبُغوا في التأليف بها لا يمكن حصره، وإنّ اختلافهم عنا في الزمان والسجايا والأخلاق أقام بيننا نحن الغرباء عن العربية وبين ما ألّفوه حجاباً لا نتبين ما وراءه إلا بصعوبة».

فتلك شهادات عربية وأجنبية بحق اللغة العربية، وليس هناك من لغة تحمل من الغنى ما تحمله اللغة العربية من سعة وآفاق رحبة؛ وهذا عنصر من عناصر ديمومتها وعالميتها..

وقد أكسب الاسلام اللغة العربية قاعدة عريضة ومجالاً رحباً للحيوية والفعالية والنشاط الواقعي بين صفوف المسلمين ممن لسانهم عربي أو أعجمي ناطق بها، وكان الدخول في الإسلام يعني تعلم اللغة العربية؛ حتى كادت العربية أن تكون مرادفة للإسلام في عصوره الأولى في نظر الشعوب الأخرى من غير العرب.
وقد سأل أبو جعفر المنصور مولىً لهشام بن عبد الملك عن هويته؛ فقال المولى: «إن كانت العربية لساناً فقد نطقنا بها، وإن كانت ديناً فقد دخلنا فيه !».

فكون العربية لغة دين، تجعل الأجيال متصلة جيلاً بعد جيل؛ لأن الإسلام هو الدين الخاتم، ولغته باقية ما بقيت الدنيا، لن تجد بقعة في هذه الأرض إلا وفيها لغة عربية بتفاوت في الكمية والكيفية بين بقعة وأخرى.
أليست هذه الخصيصة للغة العربية عاملاً مهمّاً ورئيساً لأن تجعلها لغة عالمية باقية؛ وأنها لغة تميل إليها مئات الملايين من أجناس البشر ويفتخرون بأن لهم نصيباً منها؟.

و في الوقت الذي كانت فيه دراسة اللغة العربية عند الأقدمين مرتبطة بالعامل الديني؛ ونتيجة لهذا الارتباط الوثيق، فقد خلّفت لنا العصور الأدبية على امتداد التاريخ اهتماماً كبيراً بلغة القرآن سواء فيما يتصل برصد مروياتها من الآثار الأدبية من شعر ونثر، أو فيما يتصل بإضفاء مفرداتها، وتسجيل أوابدها وغرائبها في المعجمات والقواميس اللغوية، أو فيما يتصل باستنباط القواعد والأسس التي تُعنى بسلامتها، والمحافظة على أصولها الموروثة، ووضع الدراسات اللغوية الخاصة باقتناء أسرارها، والكشف عن خصائصها ومميزاتها.

ويقرر هذا أبو منصور الثعالبي ؛ إذ يقول: «من أحب الله تعالى أحب رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ، ومن أحب الرسول العربي أحب العرب، ومن أحب العرب أحب العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحب العربية عُني بها، وثابر عليها، وصرف همته إليها، ومن هداه الله للإسلام، وشرح صدره للإيمان، وآتاه حسن سريرة فيه، اعتقد أن محمداً صلى الله عليه وسلم خير الرسل، والإسلام خير الملل، والعرب خير الأمم، والعربية خير اللغات والألسنة، والإقبال على تفهمها من الديانة؛ إذ هي أداة العلم، ومفتاح الثقة في الدين، وسبب إصلاح المعاش والمعاد».
ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: «فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد به أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، ويتلو به كتاب الله وينطق بالذكر فيما افتُرض عليه من التكبير، وأُمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك» .

وقد أوجب شيخ الإسلام ابن تيمية على المسلم تعلم العربية؛ فقال: «إن معرفة اللغة من الدين ومعرفتها فرض واجب، وإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يُفهم إلا بفهم اللغة العربية، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب».

وأرجع ابن تيمية -رحمه الله - الخلط في الدين عند أهل البدع إلى: قلة فهم اللغة العربية؛ حيث يقول: «إن معرفة العربية التي خوطبنا بها مما يعين على أن نفقه مراد الله ورسوله بكلامه، وكذلك ضلال أهل البدع كان لهذا السبب، فإنهم صاروا يحمّلون كلام الله ورسوله على ما يدّعون أنه دالّ عليه ولا يكون الأمر كذلك».

ويوضح هذا المفهوم الجاحظ؛ إذ يقول: «للعرب أمثال واشتقاقات وأبنية ومواضع كلام تدل عندهم على معانيهم وإراداتهم... فمن لم يعرفها جهل تأويل الكتاب والسنة والشاهد والمثل، فإذا نظر في الكلام وفي ضروب من العلم، وليس هو من أهل هذا الشأن هلك وأهلك»".

ولأن النبي (ص)من العرب،والقرآن بلغةالعرب،وكلام أهل الجنة لسان العرب ،يجب أن نحب العرب-لغةً وشعباً وبلاداً- وأن نفضّلهم على غيرهم إيمانا واحتساباً.وأما " لافضل لعربي على عجمي...." فهو في تنفيذ الحدود والقوانين وما شابهها، وفضائل العرب على كمناقب فهي ثابتة لاتُنكر.هذا.

وصلى الله على النبيّ العربي وآله وصحبه وسلم

 

 

 

 

 

 

 

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016