حرق المصاحف بيد القس اللعين و واجب المسلمين

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله. صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وبارك وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. واعلموا عباد الله، أن الله عز وجل تكفل لهذا القرآن الكريم، فلا يفنى بتصليته النار، ولا ينماع بغرقه في البحار، فقال عز وجل: (إِنا نحنُ نزَّلْنا الذِّكرَ وَإِنا لهُ لَحَافِظُونَ) الحجر: 9.

إن القرآن الكريم تحدى جميع الناس أن يحاولوا بأن يأتوا بسورة من مثله وأن يستمدوا في ذلك بجميع شياطينهم وأعوانهم، فلم يستطع أوائلهم، ولن يستطيع أواخرهم أن يأتوا بشيء يخمد نارهم الكامنة في صدورهم، إن شاء الله.

كم حاولوا من محو كلام الله بإلقاء الاضطهادات، وكيل الظلم والعدوان على المسلمين في شتى أقطار الأرض، ولكن كلام الله باق لا يزال، لم يتغير كلمة منه ولا حرف.

وكيف ينمحي هذا القرآن وهو محفوظ في صدور الأطفال والشبان، قد وعاه قلوب الشيوخ والنسوان! إن من يحاول محو القرآن الكريم من صدور المسلمين فقد يحاول المحال.

وكيف! وقد تكفل بحفظه الرب المتعال.

عباد الله، إن من هذه المحاولات الخرقاء ما قام به القس الأمريكي اللعين تيري جونز في هذه الأيام بحرق المصحف في أمريكا، زعما منه أنه يسد بذلك شريعة الإسلام.

إنه وأمثاله من الفجرة الحاقدين على الإسلام لن يفوزوا في مرامهم من محو كلام الله بهذه الأساليب الفاضحة أبدا.

ولكن ما ينبغي لفت النظر إليه هو أن عالم الكفر والإلحاد لماذا يقومون بمثل هذا الهجوم بين حين وآخر!

ما الذي يُجَرِّئهم على شن الغارة على المسلمين وعلى عقيدتهم ومقدساتهم!!

لماذا أصبح المسلمون لقمة سائغة يستسيغ الكفار النيل من كرامة نبيهم وكتابهم ودينهم وعقيدتهم وآدابهم!!

فربما يفرضون الحظر في بلادهم على النقاب والحجاب تضييقا للمسلمات العفيفات، والحال أن نساءهم العاريات الفاضحات يعتبرن حرات في اختيار اللبسة وانتخاب الموضات، وتارة يقومون بإنشاء رسوم تسيء إلى نبي الإسلام والمسلمين، ويلعبون بمشاعر مليون وربع مسلم في العالم، ومرة يشنون الغارة بالتكنولوجيا الحديث ويقصفون القنابل المسمومة على بلاد المسلمين ولا يميزون بين الشيوخ والنساء والأطفال الرضع!!

يا لله! ما الذي أدى بالمسلين إلى هذا الحد من الهوان والذلة؟!

أليس هؤلاء المسلمون من سلالة أولئك الأمجاد البواسل الذين لم يعطوا الدنية أبدا. أليسوا من سلالة نور الدين وصلاح الدين؟!

أليسوا من سلالة محمد بن القاسم ومحمود الغزنوي؟!

أليسوا من سلالة موسى بن نصير وطارق بن زياد؟!

نعم! إنهم من سلالتهم ولكنهم نسوا آباءهم وما كان حصل عليه آباؤهم من المجد والعزة والكرامة بجدهم واجتهادهم، والعمل بشريعتهم، والتمسك بكتاب ربهم وهدي رسولهم وإمامهم، إنما القوة كانت من قبل الاعتصام بحبل الله المتين والتمسك بسنة حبيب الله الأمين، (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ)مريم: 59، (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)الأعراف: 169.

إن منا من ينتمي إلينا ولكنه عميل وَفِيٌّ للغرب وأهله، وإن منا من انبهرت عينه بالتطور الزائف لأهل الغرب، ويحاول جد محاولة لمحاكاتهم في جميع نواحي حياتهم، وإن منا من آمن بأن الحكم إنما يوفر لمن كان وفيا للغرب ومتملقا لملوكهم الأراذل، فرغبة لإبقاء الحكم أعطوا الهوادة في الدين وسلكوا بشعبهم طريق الذل والهوان. ومنهم من تجرأ وألقى القبض على الغيورين على الدين وحولهم إلى ساداتهم للحصول على رضاهم. والحق الذي لا ينكره مسلم عاقل أن ترك أهل الإسلام وترك أصحاب الحكم منهم الجهاد هو الذي جر كل هذه الويلات والهنات إلى العالم الإسلامي وإلى المسلمينشعبا وحكومة. عن ابن عمر،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لئن تركتم الجهاد، وأخذتم بأذناب البقر،وتبايعتم بالعينة، ليلزمنكم الله مذلة في رقابكم،لاتنفك عنكم حتى تتوبوا إلى الله وترجعوا على ماكنتم عليه ".(أخرجه أحمد في مسنده برقم 5007). عن أسلم أبى عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى الجماعة عبدالرحمن بن خالد بن الوليد، والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل على العدو، فقال الناس: مه! مه! لاإله إلا الله!! يلقى بيديه إلى التهلكة!! فقال أبوأيوب: إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما نصرالله نبيه وأظهر الإسلام قلنا: هلم! نقيم فى أموالنا ونصلحها، فأنزل الله تعالى: (وأنفقوا فى سبيل الله ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فالإلقاء بالأيدى إلى التهلكة: أن نقيم فى أموالنا ونصلحها وندع الجهاد. قال أبوعمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد فى سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية. (أخرجه أبو داود برقم 2514).

عن أبي بكرالصديق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ما ترك قوم الجهاد إلاعمهم الله بالعذاب" (أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط برقم 3839). عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عليكم بالجهاد فىسبيل الله، فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم، وجاهدوا فى سبيل الله القريب والبعيد، وأقيموا حدود الله فى القريب والبعيد، ولاتأخذكم فى الله لومةلائم" (أخرجه الحاكم (2/84 ،رقم 2404) وقال : صحيح الإسناد . والبيهقى (9/20 ،رقم 17577) .

وأخرجه أيضًا : أحمد (5/319 ،رقم 22771) قال الهيثمى (5/272) : أحد أسانيد أحمد ثقات) عباد الله، إن العلاج الوحيد لهؤلاء الأوغاد هو القيام بالجهاد، وقبل ذلك هو القيام بإصلاح النفس، والعودة إلى الكتاب والسنة من جديد، كم من مسلم اليوم يدعي الالتزام بدين الإسلام ولكنه في معزل عن الدين وشريعة الإسلام! وكم من مسلم يدعي الإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه يكره هديه ودله وسمته!

يلبس لبسة الإفرنج ، ويحاكيهم في مطعمهم ومشربهم وزيهم وهيئتهم!!وكم من مسلم يظهر حبه لهذا القرآن ولا يُحَكِّمه في حياته الفردية والجماعية! إن هذا النفاق العملي والتشبه بأراذل الشعوب من الناس هو الذي جعلهم أسدا علينا؛ يمزقون ديننا ويلعبون بعقيدتنا ويمسون من كرامتنا وحرمتنا.

عودوا يا أهل الإسلام إلى الإسلام! وتوبوا إلى الله عما فرط منكم من التقصير في حق الله وجناب حضرة الرسالة، وفي حق كلام الله المجيد، طبقوا هذه الشريعة على حياتكم، وحكموا هذا القرآن، وردوا ما تنازعتم في أمركم إلى الله وإلى الرسول وإلى أولي الأمر منكم.

إن هؤلاء الألداء يريدون أن ينزعوا من قلوبنا حب القرآن الكريم بمثل هذه الفعلات وإلقاء هذه الويلات، حققوا إيمانكم وتمسككم وعلاقتكم به، بالإكثار في تلاوته، وبالعمل بما فيه، وبنشر أحكامه وأوامره ومناهيه، وبتحفيظه عن ظهر قلب لأولادكم بنين وبنات.

فهذا هو الرد لـ"تيري جونز" وأمثاله من الحاقدين الشانئين.

وبذلك يرفع الله عنا الذل والخنوع ويقطع به دابر الكافرين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين.(أخرجه مسلم برقم 817).

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ) الإسراء: 9، (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) الزخرف: 43 - 44 (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً)الفرقان: 30.

بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم ونفعنا وإياكم بالآي والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

التفاصيل
مواضيع متعلقة
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016