تدخل بابا الفاتيكان وواجب المسلمين تجاه حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم تدخل بابا الفاتيكان وواجب المسلمين تجاه حرمة الرسول صلى الله عليه وسلم

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا ومولانا محمدا عبده ورسوله.

صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وبارك وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد: فيا أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.

واعلموا أيها المسلمون أن الله عز وجل أنعم علينا بنعمة الإيمان، وأكمل لنا ديننا، وأتم علينا نعمته، ومن عظيم منن الله علينا ونعمه العظيمة بعثة سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ [آل عمران: 164]

بعثه الله تعالى رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، جعله الله تعالى مجمع الكمال، ومنبع الجمال، وطود الجود والنوال، اصطفاه الله تعالى رسولا واختاره خليلا، ورفع شأنه في العالمين. ولقد أحسن البوصيري رحمه الله حيث يقول:

فَهْوَ الـــذي تَمَّ معنــاهُ وصورَتُهُ ** ثم اصطفـاهُ حبيباً بارِيءُ النَّسَــمِ

مُنَـزَّهٌ عـن شـريكٍ في محاسِــنِهِ ** فجَـوهَرُ الحُسـنِ فيه غيرُ منقَسِـمِ

دَع مــا ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِـمِ ** واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِـمِ

وانسُبْ إلى ذاتِهِ ما شـئتَ مِن شَـرَفٍ ** وانسُب إلى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَـمِ

فَــاِنَّ فَضلَ رســولِ اللهِ ليـس له ** حَـدٌّ فَيُعـرِبَ عنـهُ نــاطِقٌ بِفَمِ

فمَبْلَغُ العِــلمِ فيه أنــه بَشَــرٌ ** وأَنَّــهُ خيرُ خلْـقِ الله كُـــلِّهِمِ

عباد الله، إن من الكوارث الأليمة والحوادث الفاجعة ما بدأ أهل الغرب من الإساءة برسولنا العظيم ونبينا الكريم عليه أفضل الصلوات وأشرف التسليم.

فإنهم تارة يقومون بإنشاء رسوم مسيئة في شخصيته، وأخرى يقومون بهجمات شنيعة ضد ذاته، وطورا يهاجمون على ضعاف العقيدة من المسلمين على عقيدتهم وإيمانهم ولا عجب في ذلك:

قد تُنكِرُ العينُ ضَوْءَ الشمسِ مِن رَمَدٍ ** ويُنكِرُ الفَمُ طعمَ المـاءِ مِن سَــقَمِ

ولكن الأسف كل الأسف! إن بعض الناس يتسمون بسمة الإسلام، ويسمون أنفسهم مسلمين، يؤمنون بالله ويذعنون لنبي الإسلام، إلا أنهم أخذوا يتفوهون بما يتفوه به الأعداء، جاهلين أو متجاهلين، ناسين أو متناسين المقام الرفيع لجناب صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، توافق آراؤهم آراء سادتهم ويحاولون جد محاولة للحلول موقع رضاهم.

عباد الله، إن الإساءة بالرسول صلى الله عليه وسلم مما لا يتحمله أي مسلم في أي قطر من الأقطار، وفي أي حال من الأحوال، وإن العواقب الوخيمة ذات العبرة والنكال لكل من كعب بن الأشرف وسلام بن أبي الحقيق اليهوديين، وعبد الله بن خطل وغيرهم، الذين كانو يسيئون إلى نبي الإسلام غير خافية على من له أدنى إلمام بالتاريخ والسير.

وإن حب هذه الأمة بنبيهم فوق وصف الواصفين.

ألا ترون إلى سيدنا زيد بن الدثنة رضي الله عنه وهو مسوق إلى الموت، قال له أبو سفيان حين قُدِّم ليُقتل: أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ قال: والله، ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي !!

قال: يقول أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا.

عباد الله، إن العالم كله على علم أن كل من أساء بالرسول صلى الله عليه وسلم فقد كتب على نفسه الهلاك واوجب على نفسه الموت، وإن هذا القانون لا يحتاج إلى شخصية أو جماعة أو برلمان يضعونه، ولا إلى شعب أو أمة يحمونه؛ فإن الله سبحانه وتعالى هو الذي وضع هذا القانون:فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء: 65].

عباد الله، إن أهل باكستان إنما اختاروا هذا القانون حسب مقتضى دينهم وشريعتهم، وليس لأحد حق التدخل في شئونهم وخاصة فيما يخص من أمور دينهم وعقيدتهم.

فما بال بابا النصارى بابا الفاتيكان يتدخل في شئون ديننا، ويطالب بإلغاء هذا القانون!

ما الذي جرَّأه على ذلك يا تُرى!! إن الذي جرَّأه على ذلك هو ضعف المسلمين على عقيدتهم وضعف علاقتهم برسولهم، ليس إلا.

ألا ترون إلى كثرة المسلمين الكاثرة وأموالهم الطائلة ووسائلهم المتدفقة وثرواتهم الزاخرة ومواقعهم الممتازة، إلا أنهم غثاء كغثاء السيل، قد قذف الله في قلوبهم الرعب، وألقى في أفئدتهم الوهن، وهو حب الدنيا وكراهية الموت، تركوا الجهاد وأخذوا بأذناب البقر وتعاملوا بالعينة وعقود الربا فسلط الله عليهم العدو في صورة صديق، وذلوا في عقر دارهم.

عباد الله، إن هؤلاء الأوغاد والأراذل المنغمسين في الشهوات المتهتكين بدينهم وعقيدتهم الذين ليس همهم إلا الخلاعة والوقاحة والمجون، إنهم يودون أن تفجروا كما قد فجروا، ويودون أن ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين.

إن هذا البابا الذي يتستر تحت ستارة حقوق الإنسان يتدخل في شئون ديننا وعقيدتنا وقوانيننا، ويهجم على حريتنا، ويغير على أساسنا ورأس مالنا - ألا وهو حب النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم - تحت شعار حقوق الإنسان والمسيحية!

إن هذا الأعمى أعمى القلب والبصيرة قد غضَّ طرفه عما يقوم به أبناء دينه ومتبعوه من مذابح بشعة، ومجازر واسعة في كل من فلسطين والعراق وأفغانستان، أليس هو على علم أن عدو الله الرئيس الأمريكاني السابق قد شن الغارة على البلاد الإسلامية باسم "الحروب الصليبية" وهل نبس ببنت شفته يوما ما حينما كان الصليبيون يدوسون بأقدامهم النجسة مساجدَ المسلمين ويريقون دماءهم الطاهرة، ويمسكون الأدوية والحليب عن الأطفال العراقيين الأبرياء المعصومين، ثم عند ما قصف الأعداء على الشيوخ والنساء والأولاد والأطفال قنابل مبيدة وكيماوية في أفغانستان هل كان له عندئذ نبض يتحرك، وقلب يتدفق؟ وما خبر البوسنة والهرسك ببعيد عن البابا المبجل! فهل نطق يوما ما على معاناتهم هذه الشدائد ومقاساتهم هذه الآلام والفواجع؟!

كلا!! إنه يرى كل ذلك بأم عينيه ويدرك مدى بشاعة هذه المواقف ومع ذلك يتفوه بما يتفوه لما رأى المسلمين في انهيار خلقي وسقوط ديني، وضعف علاقتهم بدينهم ونبيهم ولما رأى حكام المسلمين قد انماعوا تماما في تيارهم وزخرفتهم. عباد الله جددوا إيمانكم، وعودوا إلى دينكم من جديد، وعاهدوا الله تعالى أنكم لا تتنازلون عن عقيدتكم وإيمانكم وحب نبيكم قيد شبر أو أنملة، وحققوا دعواكم هذه بإظهار الوحدة والوفاق فيما بينكم، والعودة إلى الالتزام بدين نبيكم.

وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [آل عمران: 139] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال: 46]

بارك الله لنا ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا وإياكم بالآي والذكر الحكيم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

ودمتم موفقين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم في الله

أبو الزاهر نور البشر محمد نور الحق اليوسفي

التفاصيل
مهم!

هل أنت كاتب؟

وتريد نشر كتابتك إلى القراء من شتى بلاد العالم؟ أرسل مقالك على بريد قسم المقالات :
article@madarisweb.com
أو أرسل عبر صفحة الاتصال من هنا

المعلومات المنشورة في هذا الموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع إنما تعبر عن رأي قائلها أو كاتبها كما يحق لك الاستفادة من محتويات الموقع في الاستخدام الشخصي غير التجاري مع ذكر المصدر.
الحقوق في الموقع محفوظة حسب رخصة المشاع الابداعي بهذه الكيفية CC-BY-NC ، شبكة المدارس الإسلامية | 2010 - 2016